الشيخ محمد الصادقي
26
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
ومن ثم سائر الرحمات كلها رحيمية قياساً لها ، مهما كانت بالنسبة لبعض البعض ، رحمانية ورحيمية مع بعض . ف « ربك الذي خلق » رحمانية مطلقة ، و « خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ » رحيمية بالنسبة لمطلق الخلق ، ولكنها رحمانية أمام « وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ . عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ » ثم وهذه الرحيمية رحمانية بالنسبة لرحمة الايمان في الانسان المعلَّم ما لم يعلم . وفيما يروى عن الرسول صلى الله عليه وآله وأئمة أهل بيته عليهم السلام تجاوبٌ لطيف حفيف مع الآيات كما هي دأبهم دائبين مشياً على ضوء القرآن الكريم ! « فالرحمن اسم خاص بصفة عامة والرحيم اسم عام بصفة خاصة » « 1 » ومن خاص الرحمن اختصاصها تسمية ومعنى بالله إذ لا يسمى بها سواه ، وكما لا رحمة عامة لسواه ، والرحيم يسمى بها سواه كما الرحمة الخاصة ، كما هي له تكون لسواه ، مهما بان البون بين الرحمتين على أية حال . كما والرحمن خاصة بالأولى لعموم الخلق والهداية فيها ، دون الأخرى حيث المُعادُ في المَعاد هم المكلفون فقط لا سواهم ، والمرحومون بينهم هم المؤمنون لا سواهم ، والرحيم تعم النشأتين « فالرحيم ارقُّ من الرحمن وكلاهما رفيقان » « 2 » وقد تعم الرحمن الآخرة كما الأولى نسيباً ف « الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمنِ » ( 25 : 26 ) فهو « رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما » « 3 » حيث المكلفون كلهم يحشرون برحمة رحمانية كما خلقوا اوّل مرة ثم المؤمنون منهم يرحمون برحمة رحيمية . ولأن الرحمة العامة أوفق بالأولى من الأخرى ، كما الخاصة أوفق بالأخرى من الأولى ،
--> ( 1 ) - / نور الثقلين عن الإمام الصادق عليه السلام . ( 2 ) - / الدر المنثور 1 : 9 - / اخرج البيهقي عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وآله في حديث تقسيم الحمد ، بين اللَّه وعبده فإذا قال العبد « بسم اللَّه الرحمن الرحيم » قال الله : عبدي دعاني باسمين رفيقين أحدهما ارق من الآخر ، فالرحيم ارق من الرحمن وكلاهما رفيقان . ( 3 ) - / المصدر - / اخرج ابن أبي شبية عن عبد الرحمن بن سابط قال كان رسول الله صلى الله عليه وآله يدعوا بهؤلاء الكلماتويعلمه : اللهم فارج الهم وكاشف الكرب ومجيب المضطر ورحمنَ الدنيا والآخرة ورحيمهما ارحمني رحمة تغنيني بها عن رحمة من سواك .